حجب تطبيق غرايندر يؤكد أن الحريات في لبنان تسير نحو سلة المهملات

في كانون الثاني من هذا العام 2019 تم حجب الولوج الى تطبيق غرايندر – وهو احدى التطبيقات التي يستخدمها المثليون للمواعدة ولايجاد أصدقاء- اذا كان المستخدمون يشبكون هواتفهم الجوالة على الانترنت عبر شركتي تاتش Touch و الفا Alfa. اتصلت جمعية سمكس SMEX   بشركتي الاتصالات في لبنان للاستفسار وكان الرد بأن وزارة الاتصالات طلبت ذلك، وعندما تم الاتصال بالوزارة نفوا الموضوع.

بدأ المستخدمون يستعملون الشبكات الخاصة الافتراضية VPN  للولوح الى تطبيق المواعدة حيث يسمح الوصول إلى مواقع الويب المحظورة في البلد أو الشبكة المستخدمة كما يعمل على حماية نشاط التصفح الخاص من أعين المتطفلين على شبكات الانترنت والذي دائماً يُنصح باستخدامه في جميع الأوقات حتى ولو لم نكن نتصفح مواقع محجوبة.

انتشر مؤخراً تعميما صادراً عن وزارة الاتصالات تطلب فيه من جميع موزعي خدمة الانترنت الى حجب تطبيق غرايندر بناءاً على طلب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي (وحدة الشرطة القضائية، قسم المباحث الخاصة، مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية) عملاً باشارة المحامي العام التمييزي القاضي ماري بو مراد عن المستخدم اللبناني حيث أن هذا التطبيق يستخدمه المثليون ومزدوجو الميول الجنسية للمواعدة الغرامية واللقاءات الجنسية كما ورد في النص.

عملت شركة أوجيرو بالتعميم مباشرة، وكما نعلم ان أوجيرو هي الموزع الرئيسي لخدمة DSL  ويمكن أن تتأثر الشركات الأخرى بذلك.

في عام 2019، لا زال يتحرك القضاء اللبناني لقمع الحريات وخاصة على الفئات المستضعفة والتي حقوقها مهدورة في لبنان الذي لطالما اشتهر بالحريات في المنطقة وكان يجذب السياح كي يتمتعوا بهامش بسيط من الحريات تحجبها بلادهم عنهم، فهل التحق لبنان بتلك البلاد؟ هل أصبح لبنان يقمع الحريات أكثر فأكثر؟

يكفل الدستور اللبناني الحرية الشخصية، حيث نصت المادة 8 منه على “أنّ الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون”. فهل هناك تناقض بين التعميم والدستور؟ أم أن الحريات الشخصية موضوع قابل للتأويل؟ مع العلم أن الجمعية اللبنانية للطب النفسيLPS   أصدرت بياناً نحدثت فيه عن أن المثلية الجنسية ليس مرضاً ولا تستعدي العلاج بعد الغائه من لائحة الأمراض العقلية/النفسية من قبل منظمة الصحة العالمية في تسعينات القرن الماضي.  فهل يعود بنا القضاء اللبناني الى القرن الماضي؟

هناك سؤال يجب طرحه على وزارة الاتصالات ووزارة الداخلية، هل ستحمي الشرطة المثليين من المبتزيين والسارقين اذا أرادوا التعرف في الشارع؟  هل التضييق على الحريات هي منهج لبنان الحالي؟

لمن يريد استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية VPN يمكنه قراءة مقال: هل تحاول الوصول الى موقع LGBT  ولكنه محجوب؟ على صفحة المؤسسة العربية للحريات والمساواة. أو تنزيل وتشغيل psiphon على الهواتف الجوالة.

مهدي شرف الدين

Author khalil

More posts by khalil