الجزء الثانى: القانون المصرى و المثلیین و المثلیة

13-08-18

فى الأونة الأخیرة، ارتفع عدد متوسط الأفراد المقبوض علیهم من 14 إلى 66 خلال عام واحد. (1) تعتمد الشرطة والنیابة بشكل كبیر على جهل المواطن بحقوقه. عزیزي المثلي، عزیزتي المثلیة، فى هذا المقال سنحاول توضیح المراحل المختلفة لقسم الأداب، وزارة الداخلیة. هذا المقال سیعطیك الأسس لمعرفة وضعك القانوني. علیك أن تدرك حقوقك جیداً، فجهلك بحقوقك یتم استغلالها على أكمل وجه في إدانتك، تعمل جمیع هیئات الدولة على تعتیم الحقوق، فعسى هذا المقال أن یعمل علي توضیح الأمورو لو قلیًلا.

:فى الشارع

القانون: كل من یعمل في الشرطة یحق له سؤالك عن بطاقتك الشخصیة أو جواز سفر، عند سؤالك عن هویتك لا تقم بإظهارها قبل أن تطلب رؤیة بطاقة التعریف الخاصة بضابط الشرطة أو أمین الشرطة. قد یكون ردة فعل الشرطي عصبیة أو عنیفة؛ هذا لا یعنى أن لا تطلب منه إظهار بطاقة التعریف أیضاً. (لك الحق فى التعرف على الشخص الماثل أمامك فربما ینتحل   هویة مخبر او أمین شرطة، یمكنك أیضاً توضیح الامر بقول هذا بالضبط). عدم وجود إثبات الشخصیة معك مخالفة قیمتها ما بین الـ 100 ولا تزید عن 200 جنیه(2) . المخبر او أمین الشرطة لیس لدیه الحق في أخذك للقسم، لأنها مجرد مخالفة تتطلب غرامة، لا یوجد حبس في المخالفات.

ربما یطلبك المخبر أو العسكري لعمل تحریات عنك. التوقیف تحري هو توقیف لأي شخص عابر سبیل اشتبهوا في امره نظراً لما أبداه من سلوك أو طریقة كلام قد یعتبرها ممثل الشرطة غریبة، حینها یطلب منك البطاقة او أى إثبات للشخصیة، و سؤالك أسئلة شخصیة مثل مكان سكنك أو وظیفتك، وربما ایضاًعن سبب تواجدك فى هذا المكان؛ لكنه لا یستطیع اصطحابك للقسم بحجة الأخذ اشتباه لأن قانون الاشتباه تم إلغاءه من سنة 1993. لو تم أخذ أي مواطن علي أساس الاشتباه فهو فعل غیر قانوني.
یّمكن للمحامي الخاص بك إخلاء سبیلك لأنه عمل غیرقانوني بالأساس. یحق قانونیاً للمسؤول من الشرطة في حالة الاشتباه أن یتأكد من أن الشخص غیر مطلوب لأي أحكام وإنه لا یوجد ضبط و إحضار بإسمه. كل هذا دون القبض علیك فالحواجز التفتشیة الٌمقامة في الشوارع یتوافر بها أجهزة كمبیوتر متصلة بوزارة الداخلیة و لدیها الصلاحیة التحقق و مراجعة ملفات الشخص من اسمه و رقمه القومي فقط. لیس هناك ما یسمى “محضر تحري”. فلا یحق لهم القبض علیك أو أخذك للسجن.
كما انه من الغیر قانوني تفتیشك، التفتیش یحتاج إلى إذن نیابة. أي ضوابط یتم ضبطها معك بدون إذن النیابة، لا یعتد بها. (3). الهاتف ملكیة شخصیة و ممنوع فتحه إلا بإذن نیابة أو أمر قضائي ایضاً. ولكن جهل العامة بحقوقها او خوفهم یجعلهم یتجاوبون مع الضباط و یفعلون ما یطلب منهم بصورة مباشرة، ومن ثم یتم إستخدام محتویات الهاتف كدلیل إدانة على الشخص نفسه! هنا یتم إعتبار مشاركتك لملكیته الخاصة تعاون منك مع الشرطة طواعیة فلاُ یسائل الضابط قانونیاً.
بإمكانك الشكوى لمأمور القسم أو لمفتش الداخلیة فى حالة تم اختراق القانون أو التعدي على حقوقك. یمكنك أیضاً حینها یمكن تحریر محضر فى الظابط أو الأمین الذي قد تخطى سلطة القانون.(4)
:فجوة بین القانون والتطبیق
ولكن على أرض الواقع ستتفاجأ بالرجل المسؤول عن تطبیق القانون یتجاوز صلاحیته و یأمر الشخص المشتبه به بشكل تعسفي بفتح حقائبه و رفض إظهار بطاقة التعریف الخاصة به بل بالتطاول على الشخص لمجرد محاولته التأكد من هویة الماثل أمامه من رجال القانون. بل هناك العدید من القبضیات لاتزال تتم بشكل غیر قانوني تحت بند “التحري” أو “الاشتباه”. بل أحیاناً یتم إجبار الأشخاص على ركوب سیارة الشرطة وحبسه بالإكراه، دون توجیه أى تهم معینة حتى تبادل الحدیث مع الفرد. قانونیا ًبإمكانك الشكوى لمأمورالقسم أو لمفتش الداخلیة، لكن أعلم أنه قد لایفلح الأمر فى أغلب الأمور،حیث یقوم طاقم الشرطة فى جعل الأمورقانونیة ورقیاً بقدرالإمكان، حتى لو لم تمت للواقع بأى صلة.
نصائح عامة بالشارع: فى كل الأحوال، لا تزید من حدة غضب ممثل الشرطة، حیث أن ذلك لیس فى مصلحتك. لكن حتى فى حالة غضبه، أطلب رؤیة إثبات شخصیة، فلعله یكون منتحل شخصیة ضابط. فى حالة اصطحابك من أجل “محضر تحري”، أعلمهم أنك تعلم انه لا یحق لهم ذلك و ألتزم الصمت. لا تقوم بالتوقیع على أى شيء مهما كانت الأسباب أو الظروف، عند وصولك لقسم الشرطة، وأطلب مراراً وتكراراً استعداء محامي. ولو تم اجبارك على التوقیع على المحضر علیك تبلیغ وكیل النیابة في التحقیقات بما حدث من وسائل الضغط علیك أو التعذیب. حاول- إن أمكن، بكل السبل – أن ترفض فتح هاتفك إن كان یحتوى على أى شیئ، أي شیئ قد یستخدم ضدك.

:فى قسم الشرطة

القانون: المقبوض علیه یحق له الاتصال بأهله، و یحق له الاتصال بمحامي، لیحضر جلسات التحقیقات في القسم و النیابة. من حقك ایضا ًالسكوت وعدم الرد، من حقك أخذ الأدویة الخاصة بك. للأسف في قضایا الآداب یكفل القانون المصري للشرطة حق التحفظ على المتهم في وضعه الحالي حتى لو كان “عریان” كدلیل إدانة على حالته الممسوك بها. التفتیش للمنازل والعربیات .. إلخ، لابد ان یكون بإذن قضائي أو نیابي، وأي تفتیش یتم بدون وجود إذن نیابي أو قضائي هو باطل، والتفتیش یكون للبحث عن دلیل إدانة لقضیة حدثت بالفعل، ولیس ما سیحدث مستقب ًلا.(5) لا یحق للشرطة تجریدك من ملابسك، وهذه جریمة هتك عرض(6) تفتیش الإناث لابد یتم على ید ضابط مؤنث؛ ممنوع تفتیش الإناث على ید ضباط ذكور(7).
فجوة التطبیق: تعتبر أقسام الشرطة المصریة دائرة للانتهاكات الإنسانیة، یستحیل دخولك هذا المكان كمتهم دون تعذیبك. تستطیع ان تأكل او تتواصل مع أهلك، من خلال رشوة أغلب العساكر؛ الواقع انه یمكنك فعل الكثیر من خلال رشوة العساكر فالكثیر منهم یوافق أن یأخذ رشوة! والمفارقة أغلب المرتشون، هم من سیقومون بتعذیبك و إهانتك لكونك مثلى.
نصائح عامة لقسم الشرطة: فى حال تم التعدي علیك، من فضلك، حاول التزام الصمت و التماسك على قدر المستطاع، وأعلم أن هناك أشخاص بالخارج یحاولون جاهدین إخراجك. فى حالة وجود شهود على تعذیبك (أشخاص أخرین مقبوض علیهم)، تشاور مع محامیك فى عمل محضر هتك عرض لهذا الضابط، فى حالة عدم تواجد شهود، یصعب إثبات الحالة.

:فى النیابة و المحكمة

القانون :لا توجد عقوبة للمثلیین او العابرین جنسیاً في القانون المصري، وإنما ورد في قانون العقوبات عدة جنح وجرائم آداب یواجه المتهمون المقبوض علیهم والتي یعاقب بها القضاء في تلك الحالات، وهي الفعل الفاضح، والتحریض على الفجور والفسق وخدش الحیاء، الدعارة “ممارسة الجنس بمقابل مادي” او الفجور “ممارسة الجنس بدون مقابل مادى”. لو تم القبض علي أي شخص بتهمة فعل أي شيء جنسي في الطریق العام فتهمة تكون الفعل الفاضح في الطریق العام هى یسجن مدة لا تزید عن سنة وغرامة لا تزید عن300 جنیه (8) المرأة التي تمارس المثلیة مع امرأة أخري لا یتم اعتبار القضیة دعارة (9) دعم المثلیة الجنسیة جریمة في القانون المصري، یعتبر تحریض على ممارسة الدعارة و الفجور(جنح)و یعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزید عن ثلاث سنین وبغرامة ما بین 100 ل 300 (10).
النیابة العامة ممثلة المجتمع المصري، شعبة من شعب السلطة القضائیة ومن وظائفها أن تقیم الدعوى العامة و مباشرة الأجراءات أمام الجهات و المحاكم المختصة. اعتادت النیابة العامة المصریة على تحویل أغلب المتهمین في القضایا المثلیة إلى مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل لإجراء ما یسمى بالفحص الشرجي رغم كثرة الآراء بعدم قدرة الكشوف الشرجیة علي تحدید المثلي و التعرف علیه، مازالت الكشوف الشرجیة موجودة و مصرح بها. الاسخف هو أن أغلب تقاریر الطب الشرعى تأتى بالنتیجة السلبیة، ویكتب فى نهایة كل تقریر أنه
!یمكن “إخفاء” آثار ممارسة الفجور باستخدام مستحضرات طبیة وتجمیلیة. المثلیین أنفسهم لا یعلمون ما هى هذه المستحضرات
أما المحكمة فهي عرین الأسد. فى كثیر من الأحیان، ُیمكن أن تحول القضیة لـمحكمة غیر مختصة ولكن القاضي لن یبالي بمثل تلك الأمور، على الرغم من كونها غیر قانونیة.

فجوة فى التطبیق: على أرض الواقع ستتفاجئ في تعامل النیابة مع القضایا الخاصة بالمثلیین حیث ستجد: عدم الحیاد و رهاب مثلیة من وكلاء النیابة نفسهم، الخروج عن الموضوع، خرق القانون نفسه، الأحكام المسبقة والتى هى أحكام شخصیة بحتة. عدم الحیاد و رهاب المثلیة: اعتمدت النیابة العامة على تجاهل الشكوى الخاصة بالمتهمین/ات، في كثیر من الحالات یتجاهل وكیل النیابة التجاوزات الواقعة على المتهم/ة من ضابط الشرطة، بل لا یأخذ شكوى المتهم في عین الاعتبار، السخریة المستمرة من المتهمین والأسلوب الوعظي الدیني ویعتمد كثیرمن وكلاء النیابة على البت في مثل تلك القضایا خصیصاً قضیة رفع علم الرینبو حیث قامت النیابة بالتحقیق و احالة أغلب المقبوض علیهم للمحاكمة في أقل من شهر الدولة ترید أن تهدأ الرأي العام بأي أحكام علي المثلیین و مروجین المثلیة! و أي أجراء غیر قانوني لا یجد المحامي وقت للطعن فیه حیث أصبح المتهم عهدة المحكمة!

(كاتب المقال نفسه تم القبض علیه ومحاكمته في أقل من أسبوع و صدور حكم ابتدائي ضده و قبول الاستئناف كل هذا في أقل من شهر!)

الخروج عن الموضوع: فكثیر من التحقیقات ستتفاجأ بأن وكیل النیابة یسأل الشخص المتهم عن دینه؟ عن صلاته؟ عن حوادث تحرش سابقة حدثت له!! فربما تلك السبب في كونه مثلیاً!! في أحد التحقیقات مع وكیل نیابة (مصطفي أبوالعزم) مع طالب جامعي (أحدُ كّتاب المقال) كـمتهم بنشر الفجور، قام وكیل النیابة بالاتصال بأحد الأساتذة الجامعیین لسؤاله عن الطالب و مشاركة التحقیقات معه!! حینها أجاب الأستاذ الجامعي بأنه یعرف الطالب جیداً و لكنه لا یعرف شيء بخصوص مثلیته و لكن الطالب المذكور ملحد.

خرق القانون: في التحقیقات ستتفاجأ بأكثر من تهمة و كل تهمة بعقوبة للفعل نفسه، الدفاع عن حقوق المثلیین تهمته نشر فجور وإن كنت تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي فهناك تهمة سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي جنحة إضافیة! فعلىالرغم من تأكید المحكمة الدستوریة العلیا على أنه لا یجوز معاقبة الشخص بأكثر من عقوبة على نفس الفعل! (21) تعمل النیابة علي أضافة أكثر من تهمة لنفس الفعل فیكون رد فعل المحكمة أحكام تصل لـ12 عام.

الأحكام المسبقة: قامت المبادرة المصریة للحقوق الشخصیة برصد ملفات 23 قضیة من الفترة من 2013 إلى 2017 جاءت تهمة اعتیاد ممارسة الفجور ثابتة في جمیع القضایا. بعض وكلاء النیابة مثل رئیس نیابة دمنهور سیخبرك بأنه یشعر بالإشمئزاز منك بل یخبرك بأنك ستحصل علي أحكام تجعلك تقضي بقیة عمرك في السجن نظیر فعلك!)؟( فكیف تتوقع الحیاد بعد كل هذا! (22)

:نصائح عامة للنیابة و المحكمة

فى النیابة، لا تقم بالإجابة على أي اسئلة بدون وجود محامي، كل ما ستقوله سیتم استخدامها ضدك و إدانتك به، لا تتعاون ما لم یطلب محامیك منك فعل ذلك. القانون لا یأخذ النوایا الحسنة أو الاعتراف بالجریمة كنوع من التخفیف، مجرد التصریح بأنك مثلي سیتم تسجیله كدلیل إدانة و اعتراف و هذا ما یسعون له . المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن انت فى نظرهم مجرم إلى أن یثبت العكس، وأحیاناً لیس لدیهم أي استعداد لأن یثبت العكس. لیس هناك الاعتذار بالجهل بالقانون للتهرب من التهمة، الاعتذار لیس له داعي، ولا البكاء، كل تلك الأمور لا یتم أخذها في الإعتبار من قبل الضابط أو وكیل النیابة أو القاضي. حاول أن تحمي بیاناتك بقدر المستطاع، لا تترك دلیل إدانة ضدك، توقف عن استخدام تطبیقات المواعدة، فتاریخ المحادثة “الدردشة” و بضعة صور الشخصیة دلیل إدانة كافي في نظر السلطات أو القضاء. یمكنك الاكتفاء بالتعرف على الأشخاص الجدد عن طریق أصدقائك واصدقاء اصدقائك.

فى المحكمة لا نستطیع قول الكثیر لك! القضاء المصري یشبق على أقل الأمور فیما یتعلق بالمثلیة الجنسیة فلعلك رأیت أحكام تصل لستة سنوات لمجرد رفع العلم الملون. الأمر بید القاضي و المحامي الذي ینوب عنك. بعض القضاة یطلبون حضور المتهم حاول – إن أمكن- أن لا تحضر، دع المحامي ینوب عنك. حاول الأنكار، القضاء لا یبالي بك ولا یبالي بظروفك! لا تعطي الكثیر ولا تتحدث و دع محامیك یترافع عنك، بعض القضاة یأتون من خلفیة دینیة -أزهریة لهذا قد یدخل قاعة المحكمة وهو فى قرارة نفسه نصرة الدین بحكم قاسى من أول جلسة. لذلك علیك أن تتریث في أختیار المحامي الخاص بك فالاعتماد على محامي لا یؤمن بحقوقك سیعمل على الزج بك في السجن!

:المصادر

1/ تقریر المصیدة، المبادرة المصریة للحریة الشخصیة

2/ مادة 68 فقرة 2 من قانون الأحوال المدنیة رقم 143 لسنة 1994

3/ مادة 363 التعلیمات العامة للجنایات

4/(مادة رقم 282 ، 280 من قانون العقوبات)

5/(طعن رقم 4444 لسنة 56 ص 1059 جنائي)

6/(مادة 139 من قانون الإجراءات الجنائیة )

7/(مادة 1/46 من قانون الإجراءات الجنائیة مادة 342 من التعلیمات العامة للنیابة)

8/(مادة 287 من قانون العقوبات المعدلة قانون 29 لسنة 1982)

9/(نقض رقم 736 لسنة 24 ق 18/10/1954)

10/(المادة 1 من قانون 10 لسنة 1960 في شأن مكافحة الدعارة)

11/ الدعوى 49 لسنة 17 قضائیة – المحكمة الدستوریة العلیا- مبادئ الحكم

11*/مادة 32 من قانون العقوبات الخاصة

12/ https://eipr.org/content/النیابة-العامة