ما هي الإباحية الإنتقامية؟

12-05-17

كتابة: نور نصر

سواء من المشاهير أو من عامة الشعب, تعد فكرة أن تكون إمرأة فكرة مخيفة نوعا ما. جميعنا سمعنا أو شهدنا قصص “تسريب” صور أو فيديوهات على الأنترنت. و في أغلب الأحيان نستطيع أن نُزمِع بأن هذه الصور أوالفيديوهات قد نشرت دون موافقة صاحبة العلاقة

تعرّف الإباحية الرقمية بانها اي نشر لصور أو مقاطع فيديو ذو إيحاءات جنسية لشخص ما دون موافقته\ها. و يعد محتوى هذه الملفات في أغلب الأحيان مخصص للمشاركة مع الشركاء في العلاقة بشكل سري و حصري كجزء من العلاقة الجنسية, و يتم نشر هذه الملفات على الأنترنت بعد خلاف ما أو إنهاء للعلاقة بشكل متعمّد إبتغاء إيذاء الشخص, و من هنا أتى مصطلح “إنتقامي”

تصف النساء اللواتي مررن بتجربة نشر صورهن من دون موافقتهن بأنها صادمة و مدمرة عاطفيا, بالإضافة إلى الخسائر التي تسببت بها من خسارة وظائفهن و عوائلهن و حياتهن الإجتماعية ايضا, وصولاً لإضطرارهن للهروب من متماعتهن و ترك بلادهن بالكامل. و لا نغفل بالذكر أن هذا النوع من الصور و الفيديوهات ينتشر بشكل مرضي و سريع لدرجة أن إحتواء المشكلة و الآذى الناتج عنها يغدو مستحيلاً

و بينما يحاجج البعض بقولهم أن بعض المشاهير قاموا بتسريب فيديوهات لهم أثناء ممارستهم الجنس إبتغاء الوصول للشهرة أو حتى كيما يعيدوا كسب اهتمام وسائل الإعلام, فإن أي تأثير إيجابي لهكذا أفعال يعتبر حكرا لمن يتمتعون بإمتيازات خاصة, سواء كانت ثروتهم أو الشهرة هي التي تمنحهم حصانة أكبر من انتقاد المجتمع و تفحصه الدائم لهم. بكافة الحالات, فإن النساء عادة تتعرض لتهديدات بالقتل أو الإغتصاب و يهاجمن و يتعرض لنقض أخلاقي شديد

ظهر مؤخراً نزعة مثيرة للإهتمام كردٍّ فيه تحدٍ للإباحية الإنتقامية, ألا و هي أن يقمن الضحايا بإستنكار الفعل هذا علانيةً و جهارا. و في بعض الحالات الأخرى قامت ضحايا الإباحية الأنتقامية بإعادة نشر الملفات ,التي من المتوقع أن تكون ذات تهديد لهم, جاعلين هذه المنشورات مصدراً للفخر و القوة لهن. و بينما يعد هكذا فعل إمتيازاً لا تتمتع به إلا قلة قلائل من النساء, فإن اللواتي أقدمن على هذا الفعل قد استطعن تغيير مجرى النقاش السائد فيما يخص أمور الحقوق الجسدية, و مفهوم العار, و الشرف

أما في سياقنا العربي, فقد إنتشرت قصة شابّة مصرية على مواقع التواصل الإجتماعي مؤخراً تدعى “غدير أحمد” و التي قامت بإرسال صور و فيديو لها و هي ترقص مرتدية فستان قصير لصديقها. علما أنهم قد إنهوا العلاقة بعد فترة من إرسالها الملفات, و بدورهِ, قام صديقها السابق بشن سلسة من التهديدات بنشر الملفات هذه إن لم توافق غديرعلى العودة لعلاقتها السابقة معه. اعتقدت غدير بأنها قادرة على احتواء الوضع بعد عدة محاولات من الترجي و التوسل. و لدهشة غدير, لم يكتفي صديقها السابق بنشر الفيديو فقط, لا بل عَمِل على منتجة و تركيب صور لها قد سبق و أرسلتهم له, متأملاً أن يدمّر مسيرتها المهنية بصفتها ناشطة سياسية و منظمة لحملات حقوق المرأة. خوفاً منها على حياتها؛ لجئت غدير للمشورة القانونية و تقدمت بعدها بشكوى بتهمة القذف, و رد صديقها السابق بعرض الزواج على غدير في محاولة لترميم شرف عائلتها. رفضت غدير مما أدّى بوقوع تُهَم اختراق الخصوصية في نهاية المطاف. انقلبت الأحداث قام الشاب بعدها بتوجيه إتهامات مضادة لغدير بخلافات مادية مزعومة, مما دعا غدير لسحب شكواها و إسقاط التهم تحت تأثير الضغط. لكن غدير رفضت أن يتم إسكاتها و تعييرها بجسدها؛ حيث قامت بعدهلا بإعادة نشر الفيديو الخاص بها و هي ترقص قائلاً “جسدي ليس مصدراً للعار. ليس لدي ما أندم عليه في هذا الفيديو.” و لاقى المنشور رواجاً كبيراً داعياً غدير لتقوم بظهور علني بقصتها حاملةً رسالة: لا أحد يمتلك الحق لإستغلال و إستخدام العار لإسكات إمرأة

لقراءة المزيد حول الأمان في كيفية ارسال صور عبر الانترنت الرجاء زيارة هذه المقالة