الأمان الشخصي و الرقمي في المغرب

02-05-17

إن الأمان الشخصي و الرقمي للناشطات والناشطين في مجال حقوق الإنسان وخصوصا المشتغلين على حقوق مجتمع الميم من الأمور المهمة التي يجب الاهتمام بها نظرا لخصوصية وحساسية المواضيع التي يشتغلون عليها، ويعتبر المغرب من الدول التي نجد فيها قليل من يشتغل على هذا الموضوع رغم وجود مخاطر عدة في هذا المجال سواء من الدولة او من الافراد.

إن الاشكالية الكبرى التي يعاني منها الناشطات والناشطين في حقوق مجتمع الميم هو التجربم، فالمغرب من الدول التي لا زالت تجرم المثلية الجنسية تحت الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي، وهذا يحد من قدرتهم على مزاولة اشنطتهم سواء في الاشتغال على مستوى تغيير العقليات وعقد الاجتماعات سواء التنظيمية او الورشات او التكوينات او على المستوى الترافع والتجمع وتكوين الجمعيات ونذكر على سبيل المثال جمعية أقليات التي رفضت الحكومة المغربية منحها وصل الإيداع حيث رفضت السلطات تَسلُّم ملف الجمعية، وكذلك قامت بالتضييق على عضوات وأعضاء الجمعية في خرق صارخ للحق في التجمع والتنظيم وتأسيس الجمعيات الذي تكفله المواثيق والعهود الدولية خصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، في المادة 22، “لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها لحماية مصالحه”.

كما نجد تتبعا للحياة الشخصية الناشطات والناشطين حيث تتم متابعتهم في قضايا “أخلاقية” مثلا السكر العلني أو الإخلال بالحياء العام أو العلاقات الجنسية الرضائية، إلى غير ذلك مما هو حياة خصوصية للافراد، ولكن الحكومة المغربية لا زالت تجرم هذه الممارسات وتستغلها في التضييق على الناشطات والناشطين حتى لا يقال عليها انها تضيق عليهم بسبب نضالهم أو تمنعهم من أنشطتهم النضالية وفي بعض الأحيان يتم نشر معلومات خاصة للنشاطات والناشطين بأسمائهم الحقيقية وفي بعض الأحيان لصورهم عبر بعض الوسائل الإعلامية مما يعرضهم للخطر سواء على المستوى العائلي أو في الفضاء العام ويجعلهم دائما في حالة دائمة من الخوف والقلق على حياتهم الخاصة وامانهم.

اما على المستوى الرقمي فان الدولة المغربية تجرم تشفير المعلومات مما يعرض الناشطات والناشطين للمتابعة القانونية في حالة ما إذا هم قاموا باستعمال برامج وتطبيقات التشفير الرقمية، وهذا يعتبر عائق كبير في التواصل بينهم وتبادل المعلومات في سرية وأمان ويجعلها قابلة للاختراق.

كما قد يتعرضون لاختراق حساباتهم ومراسلاتهم من طرف أشخاص آخرين والحصول على معلومات خاصة بهم (صور، فيديوهات، اختراق الحسابات الخاصة، تسجيل المكالمات، تسجيل المحادثات…) مما يجعلهم عرضة للابتزاز والتهديد والفضح باستعمال هذه المعلومات.

اما على المستوى المجتمعي فان الخطر الذي قد يتعرض له الناشطات والناشطين من عنف جسدي ولفظي ونفسي في الفضاء العام يختلف حسب المجال الجغرافي مثلا بين المدن والقرى وكذلك بين المدن الكبرى والصغرى وكذلك حتى على مستوى الأحياء والوسط السوسيوثقافي والطبقي والعائلي وكذلك على حسب درجة ظهور الناشطات والناشطين على المستوى الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي واعلانهم أنشطتهم النضالية، فقد نجد شيئا ما متسامحا أكثر على مستوى المدن بخلاف القرى التي تعرف تسامحا أقل وخصوصا المدن الكبرى، وكذلك على مستوى الأحياء التي تعرف مستوى طبقي و سوسيوثقافي معين.

كما أن الوصم المجتمعي يعتبر من العوائق الكبرى أمام الكثير من الراغبات والراغبين في الاشتغال على حقوق مجتمع الميم خوفا على أمانهم مما يحد من عدد المجموعات والجمعيات المشتغلة في هذا المجال وفراغا كبيرا في النضال الحقوقي لمجتمع الميم.

ان كل هذه المخاطر التي تهدد أمن الناشطات والناشطين في حقوق الاقليات قد تجعلهم في حالة من الخوف والقلق الدائم وفي حالة نفسية صعبة ومتعبة، ويضيق عليهم الخناق ويحد من حرياتهم وقد يقعون في حالة من العزلة عن المجتمع والشك المستمر في جميع تحركاتهم وممارساتهم اليومية، لكل هذا فإنه من الضروري الانتباه إلى أولوية الاشتغال أكثر على مجال الأمن الرقمي والأمان الشخصي من أجل الحد من هذه المخاطر، وكذلك الاشتغال على تقوية القدرات الذاتية ومعرفة مكامن الخلل في الأمان الرقمي الشخصي وتجنبها من أجل تقليص نسبة تعرضهم للخطر، والاشتغال في جو مريح وآمن يتيح مجال إبداع أشكال نضالية جديدة.

كتابة: ريان المغربي